Teeth Tech

In order to view this website you must download Flash Player (FREE Download)
Download Adobe Flash Player

Get Adobe Flash player

دعوة للمشاركة في المؤتمر العلمي السادس لمخابر طب الأسنان بدمشق في 7 ، 8 ، 9 تشرين الأول 2010 .. التسجيل لدى اللجان النقابية للاستفسار الاتصال على 0112228658 .. دمشق - مدرج الاتحاد العام لنقابات العمال .. يرافق المؤتمر المعرض التخصصي لتكنولوجيا مخابر طب الأسنان دينتك 2010


علم النفس المهني السلوك والتكييف
علم النفس المهني السلوك والتكييف
المخبري عبادة الجبان

قد تبدو للوهلة الأولى أن هذه المصطلحات بعيدة كل البعد عن مواضيع مجلتنا النقابية , وأنه لا علاقة لها بالمنحى العام للمجلة.ولكننا بقليل من البحث والتعمق سنجد مدى الارتباط الوثيق بين هذه المصطلحات , وبين مهنة التعويضات السنية .
والسؤال الآن ؛إلى أي مجال من مجالات العلوم تعود تلك المصطلحات؟ إنها تعود إلى فرعٍ هامٍ من فروع العلوم الإنسانية , ألا وهو علم النفس ,ذلك العلم الذي أضحى يتدخل في كل العلم وفروعها , فأصبحنا نسمع اليوم عن علم النفس الصناعي , وعلم النفس التربوي , وعلم النفس الحربي , وعلم النفس الاجتماعي , وعلم النفس المهني, وعلم النفس الدعائي....إلخ.ولن ؟أتناول في هذه المعالجة تبيان المقصود بكل ميدان من هذه الميادين – فليس ذلك مجال بحثنا – فالذي يهمنا من الأمر هو علم النفس المهني . ما الذي يدرسه علم النفس؟:
إن أي فرد يعيش في مجتمع ما ؛ يتفاعل مع هذا المجتمع على عدة مستويات ,منها تفاعله مع محيطه الأسري (أهل –زوجة –أولاد) , ومنها تفاعله مع جيرانه, ومنها تفاعله مع زملائه في العمل, ومنها تفاعله مع الزبائن والموردين في السوق, ومنها,و منها,و منها.ولكل مستوىً من هذه المستويات دور خاص به,على الفرد أن يلعبه بإتقان ,لنجد في النهاية أن كل فرد مطالب بأن يقوم بعدة أدوار ضمن شخصية واحدة ؛ فهو رب عائلة وعليه القيام بهذا الدور, وهو زوج وعليه القيام بهذا الدور,وهو موظف أو عامل أو رب عمل , وعليه إتقان هذا الدور وهو عضو في ناد أو نقابة ما وعليه القيام بهذا الدور إلخ .
و كلما تعددت و تنوعت أدوار الفرد كانت المهمة أصعب في التوفيق بين تلك الأدوار.
و إن هذا التفاعل بمستوياته المتعددة ينتج عنه سلوك معين خاص بكل من هذه المستويات ، فالتفاعل على مستوى الدور الأبوي ينتج عنه سلوك أبوي ، و التفاعل على مستوى دور الزوج ينتج عنه سلوك زوجي ، و التفاعل على مستوى المهنة ينتج عنه سلوك مهني ، و هكذا ، لنجد أن تفاعل الفرد مع محيطه في مستوى معين ، ينتج عنه سلوك خاص بهذا المستوى . ما سبق ذكره جعلته مدخلاً للسؤال الذي طرحته حول ما هو موضوع دراسة علم النفس؟
إن موضوع دراسة علم النفس هو دراسة السلوك ؛ دوافعه ، أسبابه ، أهدافه ، صوره ، و نتائجه ، و كل ذلك انطلاقا من تحليل مستوى التفاعل الذي انطلق منه السلوك . و علم النفس المهني ميدان من ميادين علم النفس الواسعة ، ساحة عمله دراسة التفاعل القائم على المستوى المهني ، و أنماط السلوك القائم عن هذا التفاعل .
إننا كمخبريين يؤلف مجموع أفرادنا مجتمعاً مهنياً يتفاعل أفراده على مستويات متعددة ، كما و ينتج عن هذا التفاعل أنماط متعددة من السلوك ؛ فإذا أخذنا أي فرد من هذا المجتمع نجد أن أهم مجالات تفاعله هي:
علاقاته العائلية (أهل ، زوجة ، أولاد).
علاقته مع الأطباء.
علاقته مع موظفي المخبر (إن كان رب عمل).
علاقته مع زملائه في المخبر (أن كان موظفاً).
علاقته مع زملائه في المهنة.
علاقته مع الموردين.
علاقاته الاجتماعية العامة (و التي تنضوي تحتها علاقات كثيرة تشمل اتجاهات ، و هوايات ، و أنشطة المخبري).
هذه المستويات المتعددة تؤلف النسيج والإطار العام الذي يتحرك ضمنه المخبري, وكل مستوى من هذه المستويات ينتج عنه سلوك خاص به , ومهمة علم النفس المهني هي تحليل كل مستوى من هذه المستويات لتوضيح أنماط السلوك المتوقع وقوعها , والواقعة فعلاً, والمستحسن وقوعها, وكل ذلك بهدف الوصول إلى تكيف مهني أفضل.
ماذا نقصد بالتكيف؟إن أي سلوك ينتج عن تفاعل الفرد مع محيطه –على أي مستوى من المستويات – هدفه النهائي هو حدوث التكيف مع هذا المحيط , والتكيف هو مجموعة ردود الفعل التي يعدل بها الفرد سلوكه ليستجيب لشروط محيطية محدودة , أو ليرد على مطالب مفروضة عليه ,بحيث يصل مع هذا التكيف –إن كان حسناً- إلى حالة من الراحة النفسية تنتفي معها الضغوط التي قد تنشأ من عدم الاستجابة لهذه المطالب والشروط المحيطة .
وهذا يقودنا إلى أن التكيف قد يكون تكيفاً حسناً وقد يكون تكيفاً سيئاً ,فرب الأسرة الذي يقوم بعمل إضافي لتغطية حاجته المتزايدة للمال ,وقد يكون تكيفاً حسناً بينما الذي يقوم بالسرقة يكون قد تكيف تكيفاً سيئاً, ذلك بالرغم من أن النتيجة واحدة وهي حصول كل منهما على المال .
إن التكيف السيئ غالباً ما يقود إلى حالة من الصراع النفسي ,والتي تخلق مأزماً نفسياً, يترجم على أرض الواقع باضطراب سلوكي يقود إلى صحة نفسية سيئة . وما يهمنا في الأمر هو الحديث على المستوى المهني ؛ ففي كل مهنة من المهن تتراكم مع الزمن مجموعة من التكيفات السيئة التي تنتج صحة نفسية مهنية سيئة عند أفراد هذه المهنة , يصبح معها العمل المهني جامداً و متقهقراً وتقتل فيه روح التمُّيز والإبداع. وقد وجدت في مهنة التعويضات السنية – وذلك من خلال عملي في هذه المهنة مدة عشر سنوات – مؤشرات مختلفة لحالات عديدة من سوء التكيف المهني والتي أذكر بعض صورها على سبيل المثال لا الحصر :
ما هو سبب غياب الحياة الاجتماعية عند كثير من المخبريين ؟
لماذا يلجأ الكثير من المخبريين إلى البحث عن منحىً آخر بعيد أو مرادف للمهنة , وذلك بعد فترة قليلة من العمل في المهنة .
لماذا يعاني الكثير من المخبريين من علاقات متأزمة على الصعيد الأسري ؟ وهل من الصحيح أن من تتزوج مخبرياً عليها أن تنسخ من حياتها إعطاء موعد ؟
ما هو سبب العلاقة الضاغطة من قبل بعض الأطباء على المخبري؟؟...وما هو سر تقبل المخبري لتلك العلاقة؟؟.
لماذا يتقاذف كل من الطبيب والمخبري التهم حول السبب في فشل عمل ما؟.
لماذا أصبح التنافس بين زملاء المهنة تنافساً في تكسير الأسعار والوقت بدل أن يكون تنافساً في الجودة والإتقان؟ومن هو الخاسر؟؟
كل تلك المسائل وغيرها نريد أن نطرحها على طاولة البحث من خلال الزاوية النفسية , وهدفنا في ذلك أن نرقى بأنفسنا كبشرٍ أولاً , وبمهمتنا كمهنة راقية ثانياً ,والباب مفتوح لكل من يريد المشاركة , ولا يلزمنا في ذلك إلا مزيد من التعاون والتعاضد والجرأة والصراحة والشفافية . والآن اسمحوا لي أيها الزملاء أن أتناول بشكل مختصر فكرة يمثل الاضطراب فيها القاسم المشترك لكثير من المشاكل التي نعاني منها, وهي تتكون من ثلاثة محاور رئيسية :
إدارة الوقت .
ترتيب الأولويات .
التوفيق بين الأدوار .
إنَّ أي عمل متوازن ناجح يقوم على هذه المعايير والتحكم الناجح بها .فضغوط الحياة المعاصرة أصبحت تملي علينا الاستثمار الجيد لكل دقيقة من دقائق حياتنا , ومتطلباتها المتنوعة باتت تفرض علينا أن نضع ميزاناً دقيقاً نزن فيه أولوياتنا , والأدوار المطلوب منا القيام بها, لنرتب الأولى فالأولى ,ولنسدد ونقارب , بحيث لا تتضخم أولوية من الأخرى. فلا يتضخم واجب المهنة على واجب الأسرة , ولا الواجب الاجتماعي على الواجب الترفيهي.. إلخ
فالفرد مجبول على موازين متنوعة دقيقة كل بحاجة إلى إشباعها بنسب متفاوتة , فهو بحاجة للعمل ما هو بحاجة للراحة – وإن اختلفت النسبة- وهو بحاجة للاتصال بالقريب كما هو بحاجة للاتصال بالبعيد وهكذا.. وإن إشباع هذه النسب بمقاديرها المناسبة تولد توازناً وراحة نفسية عند الفرد , كما أن طغيان أحدها على الآخر يولد شعوراً بالضيق وربما أدى ذلك حتى إلى سوء إتقان الدور الذي ابتلع بقية الأدوار.
و بإسقاط ما سبق على واقع مهنتنا ، نرى أننا كمخبريين في أمس الحاجة للأخذ بالمحاور الثلاثة السابق ذكرها ؛ و التحكم بها بشكلٍ دقيق ، ذلك أن واقع مهنتنا يفسح مجالاً كبيراً لتداخل الأوقات ببعضها ، و اضطراب الأوليات و عدم القدرة على ترتيبها ، و طغيان بعض الأدوار على الأخرى و عد القدرة على التوفيق بينها. و كل ذلك يعود إلى طبيعة المهنة ؛ ذلك أننا مطالبون بإنجاز العمل المطلوب من لحظة استلامه ، و حتى الانتهاء منه ،و كل دقيقة من استلامه تحسب علينا ، دون حساب وقت الراحة ، أو العطلة أو حتى الطعام أو النوم أحياناً .
و لشرح المقصود نقارن بمهن أخرى ، فطبيب الأسنان مثلاً ينتهي عمله بذهاب المريض- و إن لم يتم العمل-؛ و صاحب المتجر ينتهي عمله بإغلاق المتجر أما نحن فما دام اعمل في ذمتنا ، فنحن مطالبون بإنجازه والوقت محسوب علينا من لحظة استلامه , بغضِّ النظر كيف نقسم وقتنا فهذه مشكلتنا المهم انتهاء العمل في الوقت المحدد .
ولعل أكثر ما يربك أوقاتنا تلك الموضة المستحدثة والتي ابتدعها بعض منا "بكرة المعدن وبعد بكرة الخزف... استلم قطعتك في 24 ساعة"
"كيلو البطاطا بليرتين يا ناس "
وأنا هنا لا أتكلم عن الحالات الاضطرارية كسفر أو مرض , وإنما أتكلم عن الظاهرة التي أصبحت في أيامنا هذه عرفاً – من غير ضرورة- وذلك بدعوى التنافس .
إن مهمتنا تقوم على الإبداع الفني , وليس لدينا قالب ينتج لنا أسناناً متشابهة في الحجم والشكل واللون . ولكي يخرج العمل فيه إبداع لا بد من توافر شروط عدة من مواد أولية جيدة ,ووقت كاف , وأي كسر في ذلك ما هو إلا كسر في إتقاننا للعمل , وعلى حساب العمل أولاً وأخيراًَ .
إن المواد السيئة تشوه العمل , وروح العجلة تقتل الإبداع , وتلجم الحس الفني بألجمة خفية لا نراها