
مقارنة بين الخزف منخفض الانصهار و عالي الانصهار
المخبري هشام الصالحانيمقدمة تاريخية:
منذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض بدأت معه مشاكله الصحية و منها سقوط الإنسان فبدأ يبحث عن البدائل كي يعوض عن الأسنان المفقودة فأخذ يبتكر و يسعى بشتى الوسائل المتوفرة لديه ليصنع تعويضات تساعده على المضغ و سد النقص في فمه من الأسنان المفقودة . فبدأ يستخدم الحجارة و الأخشاب و المعادن و خاصة الذهب فأخذ منحوتات قريبة في أشكالها للأسنان كما استخدم الأسنان المقلوعة فكان يقصها و يربطها بالأسنان المجاورة بواسطة الأسلاك المعدنية و خيوط مستخرجة من الأمعاء . كذلك لجأ إلى عظام الحيوانات و إلى العاج لما يتصف به من قساوة عالية و لم يترك وسيلة إلا و لجأ إليها و كل ذلك كان في العصور القديمة و ما قبل الميلاد إلى أن جاء عام 1920م فبدأت معه علوم طب الأسنان و التعويضات تأخذ أبعاداً علمية تتطور قدماً و بقفزات سريعة و حتى يومنا هذا حيث لا تمضي فترة بسيطة إلا و نسمع عن اختراع جديد أو مواد حديثة تواكب العصر و مستلزمات الإنسان في حياته اليومية.
تطور الخزف :
لقد بدأ الخزف مسيرته منذ عام 1282م عندما أدخله الرحالة الإيطالي (ماركو بولو) إلى أوروبا حينئذ بدأ المخترعون و العلماء الاستفادة من هذه المادة و عملوا على تطويرها و تسخيرها لخدمة الإنسان فأدخلوا على تركيبها مواد و عناصر طبيعية تحسن من مظهرها و سهولة عملها فكان أول تاج خزفي كامل يخرج للوجود عام 1887م و في عام 1904م اكتشفت الأصبغة و الأكاسيد المعدنية الملونة و التي أدخلت على الخزف التلوين الطبيعي المقارب جداً لألوان الأسنان الطبيعية عندها كان الخزف و ما زال المادة الأولى المستخدمة في التعويض السني . و بما أن مكونات الخزف أغلبها طبيعي فهي تحتاج لحرارة عالية الانصهار مما أكسب الخزف قساوة فائقة مما أكسب الأسنان المقابلة لها فكانت سبباً في سحلها و تأكل سطحها الطاحن.
كما أن إدخال عالي الانصهار للفرن عدة مرات يؤثر على متانته و قساوته بالإضافة إلى تغير اللون إلى الرمادي بسبب احتراق عناصر الخزف أكثر من اللازم .
كذلك فإن ذرات الخزف عالي الانصهار متفاوتة في الحجم مما يصعب صقل سطحه بعد التشذيب بالأحجار فلا بد من استخدام (الغليز) لإعطاء سطحاً و لماعاً للخزف.
كل هذه الأسباب السباب دعت الباحثين لإيجاد خزف منخفض الانصهار يتمتع بمزايا وصفات الأسنان الطبيعية فأخذنا نسمع منذ عدة سنوات عن الخزف منخفض الانصهار و أخذت الشركات المصنعة للخزف تتسابق في إنتاج أنواع من هذا الخزف و كل نوع له مزاياه و خصائصه و كلها تصب في مصب واحد وهو مطابقة هذه المواد مع الأسنان الطبيعية في متانة و جمال فصفات هذا الخزف تنحصر في:
الصلابة:
أثبتت الدراسات أن الخزف عالي الانصهار يتمتع بقساوة و صلابة قوية كانت تسحل الأسنان المقابلة في حين أن الخزف المنخفض الانصهار صلابته أقرب ما تكون إلى صلابة الميناء الطبيعي فهذه الميزة خفضت نسبة السحل 70% من الخزف العادي .
يتمتع الخزف المنخفض الانصهار و خاصة في طبقة Enamel/بظاهرة التلألؤ Opalescence/ و هذه الصفة يخسرها الخزف العالي الانصهار نتيجة الاحتراق المتكرر مما يجعل التعويض أقل حيوية في حين أن و ضع طبقة قليلة جداً من الشفاف للخزف منخفض الانصهار تعطي نتيجة كبيرة و واضحة .
إن ذرات الخزف المنخفض الانصهار صغيرة جداً بحيث لا تتجاوز 10 ميكرون/ مما أكسبها انصهارا متجانساً و سطحاً ناعما بحيث يمكن صقله بالمطاط و الحصول على سطح ناعم و صقيل يمكن تلميعه بالمطاط و الخفان دون الضرورة لطبقة الغليز.
و هناك أنواع من الخزف منخفض الانصهار تفخر الشركات المصنعة له بأنه يمكن تطبيقه على المعدن و بنفس الوقت على قبعات الخزف المحقون.
و باستخدام الملونات الداخلية أو الخارجية فإننا نحصل على أبعاد ثلاثية اللون بينما في أنواع الخزف السابقة ملاحظة العمق كانت محدودة جداً في حين أ عملية انكسار الضوء من الداخل الخزف المنخفض الانصهار تتيح للفني مشاهدة الداخل من ملونات و تشكيلات تشريحية.
و الحقيقة أن الخزف منخفض الانصهار لا يختلف عن غيره من الخزف من أنواع الخزف من حيث تقنية التطبيق فهو بحاجة إلى بعض الحرص و تطبيق تعليمات الشركة المصنعة بدقة للحصول على أفضل النتائج.
و من خلال ما سبق نجد أن هذا الجيل الجديد من الخزف خلق آفاقاً كبيرة تتيح للطبيب و لفنيي الأسنان خلق إبداعات و تعويضات تنعكس فوائدها على المرضى و ترضي ذوق الطبيب و الفني معاً.